يعتقد أكثرنا بوجود مخلوقات خفية عنا ولا نراها ويطلق عليها لقب الجان وبحيث انهم يصنعون المعجزات ويحققون الأماني ويخربون البيوت العامرة ويلبسون جسد الانسان ويقودونه الى المصائب او حتى الى حتفه وبما وصلنا من الاساطير عن اجدادنا الاولين و وافق عليها الأعراب الذين يدعون فهمهم للقرآن الكريم ومن ان هذه المخلوقات موجودة ومذكورة في القرآن الكريم الذي يصادق على صحة وجودها وبحيث أن إبليس وبحد ذاته من هذه المخلوقات وليس من الملائكة لانهم لم يفهموا معنى مصطلح الجن في القرآن الكريم ومن انه لا يتعارض ابدا مع مصطلح الملائكة لان إبليس من ملائكة الجنا ولقوله عز من قائل في امر السجود (اذ قال ربك للملائكة)....
نعم
فالأمر بالسجود كان موجه للملائكة فقط وليس لأي كائن غيرها اليس كذلك؟؟...
ولو أن ابليس لم يكن من الملائكة لما كان عليه عتب في عدم سجوده..
وللتوضيح اكثر أقول:
عندي خدم في البيت وبحيث اني قلت لهم (يا خدمي اجتمعوا عندي) فأجتمع كل الخدم ألا أبني!!!!
فاذا قلت مثلا لأبني لماذا لم تحضر عندما دعوتك فسيقول لي أنت قد دعوت الخدم وانا لست من الخدم فلماذا احضر؟
وبهذا فأن حجة أبني ستكون أقوى من حجتي اليس كذلك؟..
وعليه
فاذا كان ربي قد طلب من الملائكة ان تسجد لأدم ونحن قلنا بان ابليس ليس من الملائكة فمن الطبيعي أن ألا يسجد هنا لان حجته على الرب ستكون واضحة وبان يقول له (انت امرت الملائكة بالسجود ولم تأمر كل الحاضرين بالسجود لكي اسجد معهم وانا لست منهم لأني لست ملاك).
اذن
فأن ابليس من الملائكة لأن ربي قد قال له (لماذا لم تسجد) وذلك لأنه مُطالبً بالسجود معهم...
وهو من الجن في الوقت ذاته وبحيث وجب علينا أن نفهم معنى مصطلح (الجنا) لتكتمل الصورة فأقول:
ان جميع المصطلحات القرآنية من "جن" و "جنا" و "جنة" و "جنات" و "تجنون" و "جنين" و "مجنون" عبارة عن تفعيلات للجذر الكوني المشدد (جُنَّ) والذي هو امر كوني بموضوع الجنا وميزانه (جان. جون. جين) والتي تفيد جميعها موضوع الجنا وكما نجني نحن محاصيلنا الزراعية فنقول عنها بانها (جنا او جنى)..
جُنَّ (جان. جون. جين) وجميعها تفيد موضوع الجنى والشيء الذي نجنيه ولقوله عز من قائل:
(((متكئين على فرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان)))
أي أن الجنى هو الشيء نجنيه او نقوم بعملية قطافه وجنيه من الثمرات او الأشياء التي نقوم بحصادها نتيجة لتعبنا في زراعتها فنجني ماكنا قد زرعناه اكان خيرً ام شرا...
وأما الأن فدعوني أدرج لكم تاليتين كريمتين جاء فيهم مصطلح (الجنة) بشكل متطابق لتتضح لكم الصورة اكثر فأقول:
(((ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون)))
وفي هذه التالية الكريمة نرى بان مصطلح (الجنة) يفيد ذلك المكان الممتلئ بالثمار وبكل ما تشتهي انفسنا او تلك الأرض الخضراء الرائعة التي تجري فيها انهار العسل والخمر واللبن وكما هو الحال في وصف الاعراب لها وعلى حين اننا سنرى المصطلح ذاته وفي التالية الثانية بوضع غريب جدا وعلى النحو التالي:
(((الا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملان جهنم من الجنة والناس اجمعين)))
ومن اننا نرى بان مصطلح (الجنة) هو ذاته في التاليتين الكريمة وبصورة طبق الأصل اليس كذلك؟
وعليه
وان كان مصطلح (الجنة) عبارة عن اسم او صفة تفيد الأرض الخضراء التي تجري فيها انهار العسل والخمر واللبن وكما هو الحال في الشرح الاعرابي لها فكيف سيضعها الله ربي وسط النار ولقوله (لأملان جهنم من الجنة والناس) ونحن ندرك هنا بان الجنة مكان وليست انسان او كائن عاقل لكي يعاقبها ربي ويضعها في النار؟!!!!
وما هو الفارق بين مصطلح (الجنة) في التالية الكريمة الأولى والثانية وكلاهما صورة طبق الأصل؟
وهل سيصبح للمصطلح ذاته معنين مختلفين ولا علاقة لاحدهم بالأخر وبحيث يكون الأول صفة للأرض الخضراء والثاني صفة للكائنات الغير مرئية ورغم انهما مكتوبان بطريقة طبق الاصل؟!!
نعم احبتي
فالأعراب وبجهلهم لمصطلحات القرآن الكريم وجذوره ولكي يتخلصوا من هذه المعضلة قالوا لنا بأن مصطلح (الجَنة) في التالية الأولى يفيد المكان الذي سيذهب اليه المؤمنين بعد موتهم وعلى حين انه وفي التالية الثانية يفيد الكائنات الغير مرئية (الجِنةَ) لان حرف "ج" أن كان مشكلَ بالفتحة فإنه يفيد المكان وإن كان مُشكلً بالكسرة فإن يفيد الكائنات الغير المرئية وبحيث أن هذا التشكيل هو الذي جعل المعنى يختلف كلياً فما رايكم بهذا التسخيف الأعرابي لمصطلحات القرآن الكريم؟!!!
واما وان انتم ادركتم معي بان التشكيل يغير التفعيلة بين فاعل ومفعول به ومفرد وجماعة ولا يغير معنى المصطلح من جذره ابد لاتضحت لكم الصورة تمامً...
فمصطلح (الجنة) يفيد عملية الجني التي تحصل على المكان من خلال الكائن العاقل الذي يقوم بالجني من هذا المكان وعلى النحو التالي:
الجان- هو الفرد الذي يجني..
الجَنّةَ- هي المكان الذي نجني منه جنينا..
الجِنّةَ- هم الجامعة الذين يجنون جنيهم..
أي ان مصطلح (الجنة) يصلح لان يكون مكان نجني منه جنينا وان يكون كائن عاقل (جماعةً من الناس المختصة بعملية الجنا) ومن انهم سيدخلون جهنم فعلً ان كان جنيهم فاسد..
اذن
فان الجنة هي المكان او حتى الانسان الذي نجني منه جنانا وبحيث ان امي وبحد ذاتها عبارة عن جنة بالنسبة لي وعندما كنت جنينً في داخل رحمها لأني كنت اجني منها كل رزقي من طعام وشراب ونفس اتنفسه وانا في رحمها فتكون هي جنتي وانا جنينها الذي يجني منها كل ثماره.
وأما كلمة "جن" في القرآن الكريم والتي جاءت في تالية واحدة فقط فإني أقرائها بقراءتي المفتوحة لها (جنا) لأنها هي القراءة الصحيحة و الواضحة في قوله تعلى:
(((فلما جن عليه الليل راى كوكبا قال هذا ربي فلما افل قال لا احب الافلين)))
نعم
فنحن نقرئها مفتوحةً هنا (جنا) وحتى وإن كانت الألف مخفية في أخرها وغير مكتوبة وبدليل قوله (فلما جن عليه الليل ) وبحيث أننا سنفهم موضوع الجاني والجنة او المجني منها كلما تبحرنا في تاليات القرآن الكريم التي جاءت على ذكر هذا المصطلح ومن اننا وجدنا كلمة (جن) في القرآن الكريم مسبوقةً ب (أل التعريف) فعلينا أن نقرأها بقراءة "الجنا"..
فالليل عبارة عن جنا لنا نحن الانسان الجاني لذي نجني منه ثمارنا وكما نجني من النهار أيضا لان الليل خو المهد الأول لكل شيء وذلك لأن الظلام هو الأصل ولأن النور يُعرف من خلال الظلام ولان الله وان اوجدنا من البداية في حالة النور لتوحدنا مع هذا النور واصبحنا منه وهو منا ولما أدركنا عظمة النور حينها...
فلا بد للنور أن يوجد في الظلام ليدرك النور ذاته وعظمتها...
أي أننا ولو لم نُوجد في الظلام لما أدركنا حاجتنا الى النور ومعنى النور..
اذن
فإن الليل هو الجنا الأول لنا (او الرحم الأول) لأننا نجني منه كل علومنا وعلى راسهم النور الموجود ضمن الظلام.
وحتى ابليس كان من الجنا لان جميع الملائكة كانوا يجنون منه علومهم كونه سيدهم واكثرهم علمً وذلك لان تكوينه من نار ربه والتي هي اصل النور..
نعم احبتي
فإبليس من نار...
والنار هي الفاعل في عملية الانارة وبحيث ان قولنا (لقد نار المصباح وانار لنا الطريق) تفيد عملية الانارة التي أدت الى وجود النور وبحيث أن نار الله المنيرة ليست كنارنا الأرضية التي تؤدي للاحتراق والتفحم والفناء وانما هي نارً تنير الطريق وبحيث اني سأتي عليها وبشكل مفصل في بحث (نار الاعراب ونار القرآن).
وعليه...
فان ابليس مخلوق من النار التي تنير الدرب لغيرها لأنه كان من الجنا وبحيث أن جميع الملائكة كانت تجني جناها وعلمها منه لما معه من علوم عظيمة كان يتعلمها من الرب مباشرةً لأنه كائن نوراني ينير لغيره الطريق وبحيث انه بعد الرب مباشرة في مرتبة العلم واصبح سيد الملائكة جميعهم..
ولكن إبليس فسق عن أمر ربه عندما أمره بالسجود ولم ينفذ الامر فانطفئ نوره ولم تعد الملائكة تجني منه جناها لفسقه عن امر ربه وانطفاء نوره..
اذن
فلا يوجد كائنات خفية عنا ولا نراها وتدعى الجن فهذا من اللغو الاعرابي الذي لا قيمة له لان الجن والجنا عالمً نوراني واضح لنا وليس بعالم ظالم مكفور او مخفي عنا وبحيث ان عالم الجن والجنا هو عالمنا نحن الانسان اليوم لأننا وبدورنا نجي علوم الرب المبارك في هذه المرحلة وبعدما اصبحنا خلفاءه على الأرض ونجني لأنفسنا من نوره وعلمه وبعدما انطفأت خلافة إبليس الذي كان من الجنا واصبح مفلس مظلمً ولا يوجد أي جنى منه.
وقول الرسول الكريم (اوحي الي انه استمع نفر من الجن) أي ان بعض العلماء قد استمعوا له وهو يقرئ القران في خلوته ومن ثم ذهبوا الى قومهم يبشروهم بما سمعوا لان العلماء جميعهم من الجنا وهذا لان تلاميذهم واتباعهم يجنون منهم ما معهم من علوم.
أي ان الرسول كان في خلوة ويقرئ القران فمر به علماء (ودون ان يشعر بهم) وسمعوا بعض القران منه ومن ثم رحلوا قبل ان يفرغ الرسول من قراءته للقران..
ولهذا يقول (قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرانا عجبا) لان الرسول لم يراهم أصلا وهم يستمعون له وهذا لأنه كان مشغول بقراءة القران وبحيث انهم وبعدما سمعوه ذهبوا الى قومهم يبشرونهم بانهم قد سمعوا قرانا عجبا فاخبره المولى سبحانه وتعالى بما حدث اثناء انشغاله بقراءة القران ولم ينتبه له.
وعليه
فان جميع المصطلحات القرآنية من "جن" و "جنا" و "جنة" و "جنات" و "تجنون" و "جنين" و "مجنون" عبارة عن تفعيلات للجذر الكوني المشدد (جُنَّ) والذي هو امر كوني بموضوع الجنا وميزانه (جان. جون. جين) والتي تفيد جميعها موضوع الجنا وكما نجني نحن محاصيلنا الزراعية فنقول عنها بانها (جنا) وبحيث أنني اعود وأؤكد عليكم بأنه لا يوجد كائنات تسمى الجن وخفية عنا ومعها معجزات وقدرات خارقة تجعلها تخرج من المصباح السحري او الخاتم او تتجسد في هيئة الحيوانات او تطير لمسافات طويلة في لحظات لان هذا الكلام مجرد هراء بحت واساطير ساذجة ما انزل الله بها من سلطان.
وكل الحب والسلام للجميع
محمد فادي الحفار
30/11/2015