الخميس، 14 يوليو 2022

المنشور "234" (صحف ابراهيم و موسى)

 


لقد سألني احد ابنائي عن معنى مصطلح (صحف) في قوله عز من قائل (صحف ابراهيم و موسى) وبحيث انني أقول له ولكم التالي: تذكرون معي المنشور الذي وضعته لكم تحت عنوان (حنيفا ام حييفا) والذي قلت لكم فيه بان المصطلح الاعرابي (حنيفا) والمذكور في القرآن الكريم غير صحيح وفيه خطأ في التنقيط ومن ان اصله القرآني الصحيح هو (حييفا) ومن الامر الكوني النافذ (حَفَّ) والذي يفيد عملية الاحتفاء بالشيء وحفّه من خلال ملامسته ملامسةً رقيقة بين الفاعل الحافَّ بالشيء والمفعول به او المحفوف لكي تتم عملية الاحتفاء بينهما.. وقلت لكم ايضا بأن عملية الحفّ بالشيء أو الاحتفاء به من خلال عملية الملامسة اللطيفة بينهما تهدف الى الوصول للهدف المرجو من عملية الحف هذه اكان الحب او الايمان او الطاقة ام المعرفة ام أي هدف اخر وكحالك انت وكيف تحُفّ كفيك ببعضهما من اجل الحصول على طاقة الدفء.. اذن فإن عملية الحف التي يقوم بها الفاعل الحاف على المفعول به او المحفوف به تهدف الى الوصول لهدف محدد يريده الفاعل الحاف للشيء او بالشيء لنفسه من المفعول به او المحفوف به. حُفَّ (حاف. حوف. حيف) وجميعها تفعيلات لعملية الحفاوة بين شيئين او طرفين وبحيث تصل عملية الحفَّ او الحفاوة لدرجة الملامسة بينهما أو حتى تبرك أحدهما بالأخر وكحال الملائكة الحافين بالعرش وكيف أنها تكاد تلامسه دون ان تختلط به من اجل الحصول على البركة او الطاقة منه ولقوله عز من قائل (وترى الملائكة حافين من حول العرش).. اذن فإن مصطلح (حفَّ) يفيد عملية الملامسة الرقية بين الفاعل (الحافَّ بالشيء) والمفعول به (المحفوف) من اجل الوصول الى هدف محدد دون الاضرار بحال المحفوف به وكحال النجار البارع الذي يقوم بحفّ الخشب من اجل تمليس سطحه دون الاضرار بمكوناته لان عملية الحفَّ دقيقة ورقيقة جدا.. واما مصطلح (الصحف) القرآني فهو المعاكس تمامً لمصطلح (الحف) لان حرف الجر والحركة "ص" من حروف كهبعص التي تعكس المعنى كما سبق وشرحت لكم في قواعد المنهج القرآني.. وعليه فإن ميزاننا الكوني القرآني لمصطلح (حفّ) و بعد دخول حرف الجر والحركة "ص" عليه سيصبح على النحو التالي: حُفَّ (حاف. حوف. حيف) وجميعها تفعيلات لعملية الحفاوة التي تحصل بين الطرفين وتصل الى درجة الملامسة الرقيقة بينهما وبحيث يدخل عليها حرف الجر والحركة "ص" والمختص بعكس المعنى وتصعيده فيصبح عندنا: صحف (صحاف. صحوف. صحيف) والتي تفيد جميعها صعوبة عملية الحفَّ مع كل ما يطلق عليه لقب صحف.. نعم احبتي فالصحف هي (الأشياء التي لا تستطيع ملامستها او حفّها لأسباب خاصة بها).. أي اننا نستطيع أن نطلق على الورقة الرقيقة لقب (الصفحة) لأننا لا نستطيع ان نقوم بحفها وذلك لشدة رقتها وبحيث أننا وان قمنا او حاولنا القيام بحفها فإننا قد نمزقها ونتلف محتواها.. ولكن هذا لا يعني بأن هذه الورقة التي نقوم بالكتابة عليها هي المقصودة هنا بمصطلح الصحف القرآني لان المعنى الصحيح لمصطلح الصحف القرآني يفيد التالي حصرياً: الصحف: هي الأشياء التي لا نستطيع ان نقوم بحفها او ملامستها لأسباب خاصة بها. ومن هنا استطيع ان أقول لكم بان صحف إبراهيم وموسى غير موجودة او متاحة بالنسبة لنا (او لأي انسان غير أصحابها اللذين مرو بها) لأننا وبكل بساطة لا نستطيع حفها او الاحتفاء بها بسبب دخول حرف الجر والحركة "ص" المختص بعكس المعنى على الامر (حفّ) ليصبح (صحف) فتكون عملية الاحتفاء بها صعبة وغير متاحة لنا لأنها حالات خاصة.
نعم احبتي فصحف إبراهيم وموسى لم يكن لقبها صحف بالنسبة لإبراهيم وموسى وانما كانت حالات من الحف او الاحتفاء الخاصة بهما مع ربهم (او الخاصة بين إبراهيم وربه وموسى وربه) ومن انها وبعد رحيل كل واحد منهم الى ربه لم يعد لقبها حفَّ بالنسبة لنا وانما أصبحت صحف او الشيء العير قابل للحف بالنسبة لنا لأنها حالات خاصة بأصحابها. أي ان مشاعري تجاه من احبه عبارة عن حالة حف او احتفاء خاصة بي ومن انها مشاعر لا يدركها وبكل دقة غيري وبحيث ان احدكم وان عرف حالتي وذهب واخبر الناس بها يصبح لقبها صحيفة (قصة او رواية بالنسبة لهم) لأنها ليست مشاعرهم الخاصة بهم... والامر هو ذاته بالنسبة لإبراهيم وموسى احبتي وبان كل واحد منهم كان له حالة حف او احتفاء خاصة به في علاقته الشخصية مع ربه ومن ان هذا الحف قد اصبح صحف بالنسبة لنا. أي ان ما نطلق عليه لقب (صحف) هي حالات من الحف والاحتفاء الخاصة بإبراهيم وموسى مع ربهم ولا تستطيع انت او غيرك من الوصول اليها لأنها خاصة بأصحابها فقط ولان عملية الحفّ بها غير متاحة بالنسبة لك وذلك لأنها قد أصبحت صحف بالنسبة لك وليست حف. فأسعى اخي الكريم وبدورك ليكون لك حالة خاصة من الحف والاحتفاء بالله ومع الله لتكون حييفاً به وبدورك وتصبح حالتك من الحف به ومشاعرك الخاصة تجاهه صحفً بالنسبة لغيرك. وكل الحب والسلام للجميع
محمد فادي الحفار 14/7/2022

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق