الأحد، 29 مايو 2022

المنشور "229" (خلق و فلق و علق)

 



لقد جاءني سؤال من احد ابنائي يقول فيه التالي:

استاذنا الكريم.. اسعد الله اوقاتكم بكل الخير والمحبة....
ارجو فقط تعليمي وشرح بسيط لهذه الكلمة:
خلق و علق و فلق..
وهل هناك جذر مشترك بينهم؟
وان كان هناك جذر مشترك فما هو وبماذا يفدينا معناه وخصوصا في مصطلح خلق؟

واما جوابي عليه فهو ان أقول له بان هذه المصطلحات الثلاثة من جذر واحد وهو الجذر (لُقَّ) والذي يفيد حالة اللقاء بين طرفين واكثر ومن قوله عز من قائل:

(((واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤون)))

وبحيث ابتدئ معكم بمصطلح (خلق) فأقول:

1- خلق
=====
ان مصطلح خلق من الامر الكوني النافذ (لُقَّ) والذي يفيد حالة اللقاء وميزانه (لاق. لوق. ليق) والذي يفيد بجميع وزناته عملية اللقاء بين فاعل وصفة ومفعول به وعلى النحو التالي:

لُقَّ (لاق. لوق. ليق) وجميعها تفيد عملية اللقاء وبحيث يدخل عليه حرف الجر والحركة "خ" والمختص بالجدلية الإيجابية فيصبح عندنا:
خلق (خلاق. خلوق. خليق) وجميعها تفيد جدلية عملية اللقاء..

نعم احبتي
فمصطلح الخلق القرآني لا يفيد عملية الصنع او إيجاد الشيء من العدم وكما هو المفهوم الاعرابي له وانما يفيد جدلية اللقاء وبحيث ان قوله عز من قائل:

(((ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا اله الا هو فأنى تؤفكون)))

أي ان الله ربنا هو من جعل جدلية اللقاء موجودة بين جميع الأشياء ومن اننا نتلاقى فيما بيننا وحتى وان كنا في دول مختلفة او حتى كواكب مختلفة لان جدلية اللقاء بين جميع كائنات ربي قائمة في كوننا كله...

وعليه
فان الخلق القرآني يفيد جدلية اللقاء ولا يفيد عملية الصنع او الايجاد لان مصطلح صنع موجود في القرآن وبقوله (واصنع الفلك) وكذلك مصطلح الايجاد ولقوله (ووجدك ضال فهدى)...

اذن
فان كل مصطلح من هذه المصطلحات أعلاه من (خلق و صنع و وجد) له معناه الخاص به ولا يصلح ان نجعل المعاني مشتركة بينهم وكما هو الحال في الشرح الاعرابي الركيك لمصطلح خلق والذي قالوا عنه بانه يفيد عملية الصنع وعملية إيجاد الشيء من العدم.!!!

2- علق
=====

ان مصطلح علق من الامر الكوني النافذ (لُقَّ) والذي يفيد حالة اللقاء وميزانه (لاق. لوق. ليق) والذي يفيد بجميع وزناته عملية اللقاء بين فاعل وصفة ومفعول به وعلى النحو التالي:

لُقَّ (لاق. لوق. ليق) وجميعها تفيد عملية اللقاء وبحيث يدخل عليه حرف الجر والحركة "ع" والمختص بعكس المعنى فيصبح عندنا:
علق (علاق. علوق. عليق) وجميعها تفيد عكس عملية اللقاء بين الأشياء ولكن بحالة معتدلة لان حرف "ع" معتدل وليس إيجابي وكحال الحرف "غ"..

نعم احبتي
فمصطلح غلق و علق يفيدان عكس عملية اللقاء ولكن الفارق بينهما هو ان الغلق عبارة عن منع مؤكد او زائد عن حده لعملية اللقاء لان حرف "غ" إيجابي فيكون اللقاء بعد الاغلاق ممنوع او غير وارد الحدوث..
واما العلق فهو منع معتدل لعملية اللقاء وبحيث يكون اللقاء محتمل بعدها ان تغيرت الظروف..

فقوله عز من من قائل (ثم خلق النطفة علقة) أي جعل جدلية اللقاء لهذه النطفة في حالة عكس اللقاء ولكن باب اللقاء مازال مفتوحً لان العلقة في رحم الام لا تتلاقى مع الام ولكن هذا لا يعني ان اللقاء لن يحدث ابدا وكحالة الاغلاق لان العلقة ستتقابل لاحقً مع الام عندما تصبح هذه العلقة طفلا..

اذن
فان مصطلح (غلق) يؤكد عملية عدم التلاقي بعدها لان من يغلق الباب في وجهك لا يريد لقائك بعدها...
واما مصطلح (علق) فهو مجرد تعليق مؤقت لعملية اللقاء ومن ان اللقاء بعد عملية تعليقه وارد حدوثه.

فعندما أقول لكم مثلً (هذه المسائلة مغلقة) أي أن النقاش فيها منتهي تمامً ولن نعود له..
واما وعندما أقول (هذه المسائلة معلقة) أي ان النقاش فيها متوقف حاليا ولكنه سيفتح لاحقً.

3- فلق
=====

ان مصطلح فلق من الامر الكوني النافذ (لُقَّ) والذي يفيد حالة اللقاء وميزانه (لاق. لوق. ليق) والذي يفيد بجميع وزناته عملية اللقاء بين فاعل وصفة ومفعول به وعلى النحو التالي:

لُقَّ (لاق. لوق. ليق) وجميعها تفيد عملية اللقاء وبحيث يدخل عليه حرف الجر والحركة "ف" والمختص بالقدرية ولمقادير فيصبح عندنا:
فلق (فلاق. فلوق. فليق) وجميعها تفيد مقادير عملية اللقاء وبحيث ان قوله عز من قائل:

(((فالق الاصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم)))

أي جاعل في حالة تلاقي معنا ضمن مقادير محددة بل ومواعيد محددة ايضا..

نعم احبتي
فمصطلح الفلق القرآني يفيد عملية اللقاء ضمن مقادير محددة ولا يفيد شطر الشيء الى نصفين كما هو الشرح الاعرابي التافه للمصطلح..
فربي وعندما يفلق الاصباح لا يشطر السماء الى نصفين وانما هو يجعلنا نتلاقى مع هذا الصباح كل يوم لمقدار محدد من الوقت اليس كذلك؟

اذن
فان الفلق القرآني يفيد مقادير عملية اللقاء ضمن حدود محددة بمقادير ومواعيد ايضا ولا يفيد شطر الشيء الى شطرين وكما هو في الشرح الاعرابي للمصطلح.

وكل الحب والسلام للجميع


محمد فادي الحفار
29/6/2022

الخميس، 5 مايو 2022

المنشور "228" (أبواب السماء أم ابوات السماء)

 


لقد ذكرت لكم سابقً بان جميع مصطلحات القرآن الكريم عبارة عن أفعال فقط ومن انه ولابد لها ان تعود لفعل الامر الكوني النافذ الخاص بها وعلى وزن "كن" لان الله فعال لما يريد وكلامه كله أفعال فقط وعلى هذا يقوم المنهج الكوني القرآني في أساسه...

وقلت لكم ايضا وفي منشور (بيوت الاعراب و بيوت القرآن) بان مصطلح البيت القرآني لا يعني المنزل او الشقة السكنية التي نعيش بها وانما يعني عملية البيات والتبيت التي نفعلها وبحيث وضعت لكم مثال من القرآن الكريم عن قوله عز من قائل:

(((ويقولون طاعة فاذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فاعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا)))

لكي ترو معي كيف ان كلمة (بيت) في هذه التالية الكريمة لا تعني المنزل او البناء الحجري والاسمنتي الذي نعيش فيه وانما تعني عملية التبيت التي نقوم بها ومن انه فعل يقوم به الإنسان الفاعل عندما يُبيّت شيء من الأشياء في نفسه او في مكان بحيث نرى هنا كيف أنهم كانوا يقولون أمام قائدهم او رسولهم بأنهم على طاعة له ولكنهم يبيتون المعصية في أعماقهم..

اذن
فانت وبكل كيانك و جسدك عبارة عن بيت لأنك تبيت الأمور في اعماقك او في عقلك وقلبك ولقوله (بيت طائفة منهم) ...

وعليه
فإن الشرح المختصر لمصطلح البيت يكون على النحو التالي:

إن "البيت" و "يبات" و "نبات" و "يبيتون" و "بييت" و "بيتي" و "بيوتكم" و "ابواتكم" و "بيوت" و "بيته" و "بيتك" عبارة عن تفعيلات للأمر الكوني النافذ (بُتَّ) والذي يفيد معنى البيات وعملية التبيت للأشياء وعلى النحو التالي:

بُت (بات. بوت. بيت) وجميعها تفيد عملية البيات والتبييت ولا علاقة لها بالمنازل أبدا..

فالبيت هو المكان الذي أُبيتُ فيه أنا "الفاعل" أمر ما أو مال أو أي شيء من الأشياء ليصبح هذا المكان هو بيتٌ لهذا الشيء الذي بيّته أنا به.

-فإذا أنت بيًّتَ طعامك في غرفة ما فيصبح أسمها بيت الطعام..
-وإذا بيًّتَ مالك في غرفة أو خزنة أو دار يصبح أسمه بيت المال..
-واذا بيًّتَ أمر في نفسك يصبح جسدك هو بيت الأمر وتكون أنت هو بيت..

فالبيت والبيات عملية ثلاثية متكاملة بين (فاعل يُبيت الشيء) و (مفعول به يقع عليه فعل البيات) و (مكان لهذا الامر لكي يبات فيه)..

ولا يكون البيت بيتا اذا افتقد لأحد هذه الشروط الثلاثة..

وقلت لكم ايضا بان بيوت الله كثيرة جدا ومن ضمنها أنا وانت وهو وهي وحتى الأرض عبارة عن بيت من بيوت الله لأن ربي يبيّت فيها أرزاقه وخيراته من طعام وشراب لجميع الكائنات الحية التي عليها والتي هي جميعها من صنع الله وبيوته لما تُبيت في انفسها..

وقلت لكم ايضا بان (بيوت النبي) لا تعني منازل النبي الكثيرة وشققه السكنية التي يضع بها زوجاته المتعددة من النساء وكما هو الحال في الشرح الأعرابي لها وانما تعني كل الأشياء التي جاءنا بها النبي من خيرات كعلم نبيته في قراطيس او حتى بيت المال الخاص به والكثير غيرها من بيوته وبما فيها نفس النبي وبحد ذاتها وبانها بيت من بيوت النبي..

كما وانني وضعت لكم قوله عز من قائل:

(((كما اخرجكِ ربك من بيتكِ بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون)))

وقلت لكم بانها خطاب للنفس الإنسانية عامةً في صيغة المؤنث لان النفس مؤنث ومن انها تتحدث عن خروج كل نفس من الجسد...

كما أخرَجكِ ربُكِ (ايتها النفس) من بيتك (جسدك الذي أنتِ فيه) وإن فريقا من المؤمنين لكارهون لهذا الخروج (الموت) ورغم إيمانهم بوجود حياة أخرى..

واما الان وفي منشورنا هذا والذي خصصته لمصطلح (الباب) الاعرابي فإنني سأضع لكم قوله عز من قائل كمثال هنا متسائلً فأقول:

(((ان الذين كذبوا باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين)))

-فهل السماء التي تعتلينا او هذا الفضاء والكون الشاسع المحيط بنا له أبواب؟؟!!!
-
وهل مصطلح الباب عبارة عن فعل ام انه صفة ولقب لشيء محدد كما قال لنا الاعراب بإسقاطاتهم اللغوية على هذا المصطلح؟؟
-
وهل يستطيع احدكم ان يخرج لي الامر الكوني النافذ لمصطلح الباب والمؤلف من حرفين فقط وعلى وزن (كن) ان كان مقتنعً بالمنهج الكوني الذي اضعه لكم؟؟
-
وهل نقول مثلً بان الامر الكوني النافذ له هو الامر (بُبَّ) والذي لا معنى له ابد؟؟

طبعً لا احبتي
فالأمر وبكل بساطة هو ان هذا المصطلح الذي يقال له (باب) اعرابي خبيث ومن الشجرة الخبيثة التي لا اصل او جذر لها ومن ان اصل المصطلح القرآني الصحيح هو (بات) والذي يفيد عملية البيات ومن الامر الكوني النافذ (بُتَّ) وبحيث انني سأضع لكم الان بعض التاليات القرآنية التي جاءت على مصطلح (باب) الاعرابي ومن ثم احولها الى (بات) كما هو مفروض لها من خلال المنهج الكوني القرآني لكي تدركوا معي روعتها وعظمتها بعدما كانت تافهة جدا بسبب اللغو الاعرابي فيها فأقول:

(((ان الذين كذبوا باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابوات السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين)))

نعم
فابوات السماء هي كل شيء سامي مبيت فيها ومن انها لن تفتح للذين كذبوا بآيات ربي....
فما اكثر ما بيته ربي للمؤمنين الصالحين من اهل السلام وما اكثر ما بيته للمجرمين..

(((واذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين)))

فهل يوجد لأي قرية باب؟؟!!
فان كنا نتحدث عن مجتمعات بدائية صغيرة فعن أي باب لقرية يتحدث ربي هنا؟؟!!
فالقرى وحتى يومنا هذا عبارة عن تجمعات سكانية صغيرة ومؤلفة من بعض المنازل الصغيرة المتفرقة في أراضي زراعية اليس كذلك؟

فعن أي باب لهذه القُرى او هذه القرية يتحدث ربي وربكم؟!!!

واما وان انتم ادركت معي بان اصل المصطلح هو بات فسيختلف الامر كليا وعلى النحو التالي:

(((واذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا البات سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين)))

نعم
فبعدما تسكنوا هذه القرية ادخلوا عملية البات سجدا وطائعين..
والبات هو عملية البيات والتوقف عن كل شيء لان السبت وبحد ذاته من البيات وعلى النحو التالي:

بُتّ (بات. بوت. بيت) وجميعها تفيد عملية البيات وبحيث يدخل عليها حرف الجر والحركة "س" والمختص بالاستمرارية فتصبح:
سبت (سبات. سبوت. سبيت) وجميعها عبارة عن تفعيلات مستمرة لعملية البيات.

(((وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك قال معاذ الله انه ربي احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون)))

فان كان هو في منزلها وكانا يجلسان في غرفة من غرف هذا المنزل فكم باب لهذه الغرفة؟؟!!!
اليس باب واحد فقط؟؟
فلماذا يقول هنا وغلقت الأبواب وكأن هذه الغرفة لها الكثير من الأبواب؟؟
ثم الا يقول بعدها (واستبقا الباب) ومما يؤكد بانه باب واحد فقط؟؟

-
فكيف يتحدث عن أبواب كثيرة في التالية الأولى ومن ثم يتحول المشهد الى باب واحد فقط في صورة اخراجية ركيكة جدا وكانه مخرج فاشل أخطاء في اخراج فيلمه للناس؟؟!!!
-
لماذا لم يقل (واستبقا الأبواب) لكي لا يكون هناك تعارض في الصورة وتتطابق التالية الأولى مع التالية الثانية؟؟!!!

واما الان فأضعها لكم بشكلها الصحيح فأقول:

(((وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الابوات وقالت هيت لك قال معاذ الله انه ربي احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون)))

نعم
فهو قد كان في بيتها لأنها قد بيتت رغبتها فيه في نفسها فيكون هو في بيتها لأن نفسها هو بيتها..

أي انه لم يكن في منزلها او حتى غرفتها باي حال من الأحوال لان هذه الصورة المرسومة لنا عن قصة يوسف اعرابية تمامً ولا أساس لها من الصحة لأنها قد تكون التقت معه في حديقة القصر مثل وراودته عن نفسه لأنه قد كان في نفسها والذي هو بيتها طالما انها قد بيتت حبه في نفسها وكما بيت طائفة منهم غير الذي يقال في بداية هذا المنشور احبتي...

وقوله عز من قائل (وغلقت الابوات) أي غلقت عليه بكل شهواتها وما قامت بتبيته في نفسها تجاهه من رغباتها المكبوتة او صور في خيالها..

وبالطبع فإنني لن استطيع ان اضع لكم هنا جميع التاليات القرآنية الكريمة التي جاءت على مصطلح (باب) الاعرابي لكي اشرحها لكم وعلى انها (بات) لان المنشور سيطول جدا على القارئ الجديد فيمل من متابعته ويتركه...

ولكنني أؤكد لكم بانكم قادرين بأنفسكم بعد هذا المنشور على قراءة جميع التاليات القرآنية الكريمة التي جاءت على مصطلح الباب الاعرابي كما يفترض لها ان تكون وبانكم ستستمتعون اشد الاستمتاع بها احبتي..

واما انا فسأشرحها لكم تباعً ومن خلال جميع المنشورات التي اضعها لكم ومن بينها منشور قصة يوسف بأجزائه الأربعة.

وكل الحب والسلام للجميع

محمد فادي الحفار
5/5/2022

السبت، 23 أبريل 2022

المنشور "227" (شحرور وأراءه المتضاربه)

 


قلت له بأن السلام عكس الاجرام ولقوله عز من قائل بأنه لا يجعل المسلمين كالمجرمين وبحيث ان المجرمين هم الذين يسفكون الدماء وأما المسلمين فهم أهل السلام الذين لا يسفكون الدماء....

فقال لي بأنه وبالنسبة لمعنى مصطلح المجرم القرآني فإن الدكتور محمد شحرور قد قال عنه بأنه من الفعل جرم والذي يعني قطع وبأنه يفيد الملحدين حصرً وتحديدً لأنهم قد قطعوا علاقتهم مع الله...
وأما بالنسبة لسفك الدماء بالحق وليس بالباطل أو بالأمر الإلهي طبعً فهذا مباح لنا وبدليل أن إبراهيم كاد أن يذبح ابنه تنفيذً لأمر الله مما يعني بأن سفك الدماء مباح في بعض الحالات.

فقلت له بان قول الدكتور شحرور بان مصطلح (جرم) يعني (قطع) فيه تناقض كبير لمبدئ الدكتور شحرور ذاته والذي قال بنفسه لأكثر من مرة بأن لا وجود للمترادفات في القرآن اليس كذلك؟
فكيف يغالط الشحرور نفسه بنفسه هنا ويقول بأن الجرم هو القطع؟!!!!!

فإن كان مصطلح القطع هو ذاته مصطلح الجرم فما الداعي لوجود مصطلحين مختلفين في الكتابة ويفيدان المعنى ذاته وخاصةً وان مصطلح القطع موجود في القرآن الكريم؟؟
هذا اولً

واما ثانياً فهو أن الذين يقطعون علاقتهم مع الله او حتى لا يعرفون الله اصلً موجودين بكثرة على سطح الأرض ومن بينهم بعض القبائل الأفريقية المسالمة التي تتخذ من الرقص وحب الطبيعة اسلوبً لحياتها او بعض القبائل في الأمازون مثلً او حتى في الأسكيمو..

فهل كل هؤلاء مجرمين في عرف الدكتور شحرور الذي يهرف بما لا يعرف ويفتي في القرآن الكريم بغير علم؟!!

لا يا صديقي
فالشحرور رحمة الله عليه مخطئ تمامً في شرح معنى المجرم القرآني والذي هو من جدلية الرماية في المنهج الكوني القرآني ومن أنه يحمل الصفات السيئة جميعها من فساد في الأرض وسفك للدماء وسرقة وظلم واضطهاد وإرهاب وحتى الدكتاتورية في الحكم ومن انها جميعها تندرج تحت مصطلح المجرم القرآني وبدليل قوله عز من قائل:

(((فلولا كان من القرون من قبلكم اولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض الا قليلا ممن انجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين)))

وبحيث ترى معي هنا بان المفسدين في الأرض هم المجرمين هنا ومن ان الفساد وسفك الدماء شيء واحد في الملاء الأعلى كونهما من الكبائر عند الله وملائكته الذين قالوا له (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) كدليل على اقتران الفساد مع سفك الدماء كتحصيل حاصل ومن ان احدهما يؤدي للأخر..

واما الان فأخبرك عن معنى مصطلح (جرم) في القرآن الكريم لكي تدرك خطأ الشحرور الفادح عندما قال بأنه يفيد القطع فأقول:

ان مصطلح جرمَ من الجذر (رمَ) والذي يفيد الرماية وميزانه (رام. روم. ريم) حبيبي وبحيث يدخل عليها حرف الجر والحركة "ج" والمختص بالجدلية السلبية فيصبح (جرمَ)...

والمجرم هو الإنسان الذي تقع عليه الجدلية السلبية في تصرفاته وبأنه يرمي كل شيء..
فهو يرمي المحصنات بلسانه ويرمي الناس بسهامه ويرمي الاخلاق جانبً ويرمي بكل شيء كأن لا وجود له فتكون فيه جميع الصفات السيئة كما جاء في القرآن الكريم.

واما الان فأخبرك عن حروف الجر الجدلية وعلى النحو التالي:

ج: حرف جدلي سلبي وبحيث ان دخوله على الجذر يجعله سلبياً (رما) و (جرما) رماية سلبية.
ح: حرف جدلي معتدل وبحيث ان دخوله على الجذر يجعله معتدلً (رما) و (حرما) رماية معتدلة.
خ: حرف جدلي إيجابي وبحيث ان دخوله على الجذر يجعله إيجابيا (رما) و (خرما) رماية إيجابية.

فإن قلنا (جرم) فهي حالة رماية سلبية تفيد الذي يرمي الأشياء بغير حق وهم المجرمين.
وان قلنا (حرم) فهي حالة رماية معتدلة تفيد الأشياء التي نرميها ولا نقربها لنكون معتدلين.
وان قلنا (خرم) فهي حالة رماية إيجابية تفيد الأشياء التي نرميها لأنه يجب علينا ان نرميها ليتم عملنا.
فمن يخرم قطعة خشب مثلً يكون قد رمى جزء صغير من هذه القطعة لان رميه لهذا الجزء ضروريا للعمل اليس كذلك؟

وعليه
فإن المجرمين هم الذين يرمون كل شيء مصان بكل وقاحة وجبروت ومن بينها رمي المحصنات ورمي الناس بالكلام او حتى بالسهام والرصاص فيكونوا من المفسدين في الأرض..

وبما ان سفك الدماء هو اعلى أنواع الفساد في الأرض وبان اتباعه هم المجرمين حتمً فإن سفك الدماء محرم علينا في القرآن الكريم وحتى وان كان في حالة الدفاع عن النفس وبدليل ابني ادم ايضا وكيف ضرب الله لنا مثل بهما ومن ان القتيل بينهم لم يرضى ان يدافع عن نفسه رغم مقدرته على هذا وبحيث قال لأخيه (ما انا بباسط يدي اليك لأقتلك اني أخاف الله رب العالمين)...

أي ان قتلك لأخيك الانسان ولو حتى في حالة الدفاع عن النفس محرم عليك في القرآن الكريم تمامً وبانه ومن الأفضل لك ان تموت قتيل على ان تموت قاتلً ان كنت تخاف الله رب العالمين..

واما بالنسبة لإبراهيم فقد رأى رايً خاص به ولم يكن مأمورً من الله كما تقول يا عزيزي..
ثم انه لم يرى بأنه يقتل ابنه ويسفك دمه وانما راي بأنه يذبحه وشتان بين الذبح وسفك الدماء لأن الدبح القرآني هو الاباحة الدائمة (وبمعنى انه يبيح ابنه ويجعله مباحً لله ويبتعد عنه) وهذا مشروح في منشور خاص عن معنى الدبح القرآني من منظور المنهج الكوني..

فإبراهيم كان يحب ابنه الوحيد بشكل زائد عن الحد لأنه قد جاءه بعد طول انتظار ومن أنه قد ظن نفسه مشرك بالله لشدة حبه لابنه فقرر أن يبتعد عن ابنه لبعض الوقت ويجعله مباحً لله ليختبر نفسه...

نعم يا صديقي
فإبراهيم كان محب لابنه وبشكل غير اعتيادي انه قد رزق به بعد انتظار طويل جدا ومن أنه ومن المستحيل له يرى نفسه في المنام وهو يسفك دم ابنه لأن هذا منافي للعقل والمنطق تمامً....

أي أنه من المنطق العقلي أن يرى الانسان الطبيعي نفسه وهو يحمي أبنه في المنام لا ان يسفك دمه إلا ان كان مجرمً سفاحً ويكره ابنه او مختل عقلياً..

فهل كان إبراهيم مجرم سفاح ومختل عقلياً لكي يرى نفسه وهو يسفك دم ابنه في المنام؟

واما أنا فأقول لك بأن إبراهيم كان اشد الناس حبً لولده لأنه قد أتاه على كبر منه وانتظار طويل لكي يرزقه الله بهذا الطفل ومن انه ومن سابع المستحيلات ان يرى نفسه وهو يسفك دم ابنه لان عقله الباطن سيرفض هذه الفكرة تمامً وبأن يجعله يرى رؤيا كريهة واجرامية كهذه..

وأعود وأقول لك بأنه لا يوجد امر ألهي لإبراهيم بأن يسفك دم أبنه لأن الله ليس سفاحً لكي يأمر إبراهيم بأمر إرهابي كهذا ومن انكم انتم من لم يفهم معنى مصطلح الدبح القرآني ومن أنه حالة اباحة مؤكدة وبمعنى ان إبراهيم قد اباح ابنه لله دائما وهذا ليس موضوعنا هنا...

فقال لي ولكن الامر الإلهي واضح من خلال كلام الابن لأبيه (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين) ومن انه يؤكد لنا بان إبراهيم كان مأمور من الله بهذا الامر كما ترى....
فكيف تقول لي بأنه لا يوجد أمر إلهي لإبراهيم بأن يذبح ابنه؟!!

فقلت له بان جملة (يا ابت افعل ما تؤمر) دليل على ان الابن يحترم والده جدا ويعتبر راي والده امر ألهي بالنسبة له وهذا لأنه بار بوالده..
وكأن أقول لك انا بأن كلام والدي مقدس بالنسبة ككلام الله..
ولكن هذا لا يعني بأن كلام والدي هو كلام الله فعلً اليس كذلك؟

وهذا هو الحال مع ابن إبراهيم ومن أنه كان بار جد بوالده ويرى بأن أي رأي او رؤيا يراها والده هي امر ألهي بالنسبة له..
فالكلام هنا هو رأي الابن بأبيه وليس امر من الله حبيبي..
واما امر الله فيكون واضح جد وكقوله مثلً (اسجدوا لادم)..
فهل عندك تالية من القرآن الكريم فيها امر واضح من الله لإبراهيم ويقول له فيها مثل (اذبح ابنك يا إبراهيم)؟؟

ثم ان إبراهيم قال (اني أرى) وبحيث انه يوضح لنا بأن هذا الرأي هو رأيه هو الشخصي ولم يقل (اني أمرت من الله) اليس كذلك؟

وعليه
فإن إبراهيم واثناء نموه في معرفة الله كان يرى دائما ويشعر بأن حبه لابنه قد فاق حبه لله ربما ومما يجعله مشركً بالله فقرر أن يجعل ابنه مباحً لله في مكان للعبادة مثلً وبأن يبتعد عن ابنه لفترة من الزمان حتى يتأكد من نفسه ومن ان حبه لله اكثر من حبه لابنه ومن انني ارجو منك هنا قراءة منشور (النوم الاعرابي و النوم القرآن) لتدرك بأن المنام القرآني من النمو وحالة النماء ولا علاقة له بما يراه الانسان وهو راقد على فراشه.

ومرة أخرى أقول لك بأن المسلمين هم اهل السلام الذين لا يسفكون الدماء أبدا ومن انه لا يوجد رخصة إلهية لسفك الدماء بأي حال من الأحوال وحتى وان كان السبب هو الدفاع عن النفس وبدليل مثل ابني ادم الذي ضربه الله وبقوله (واتل عليهم نبا ابني ادم بالحق) وكيف ان الابن المظلوم او الذي هو على حق بينهم لم يدافع عن نفسه لأنه مسلم ويخاف الله رب العالمين وليس مجرمً كأخيه الباغي.

وكل الحب والسلام للجميع


محمد فادي الحفار
23/4/2022